أشياء ظننت أنني سأفهمها عندما أكبر ولم أفهمها

 إنه بسم الله الرحمن الرحيم وبعد :


أسهل مما تتوقع وأعظم مما تتخيل



حين كنت صغيرًا، كنت أرتكب خطأً بريئًا لا أظن طفلًا ينجو منه:

كنت أظن أن الكبار يعرفون.

كنت أنظر إليهم فأرى قومًا يمشون في الحياة كما لو أن أحدًا سلّمهم خريطتها قبل وصولنا.

يعرفون متى يذهبون، ومتى يعودون، وماذا يقولون، ولماذا يغضبون، وكيف يتخذون القرارات التي تبدو لنا نحن الصغار عصيّة حتى على الفهم.

كنت أعتقد أن العمر يمنح الإنسان، إلى جانب الشيب والتجربة، يقينًا ما.

وأنني سأبلغ يومًا سنًّا تنكشف عندها الحُجُب، وتتآلف المتناقضات، وأعرف لماذا حدث ما حدث، ولماذا رحل من رحل، ولماذا أخطأت حين ظننت أنني أصبت، وكيف ينبغي للمرء أن يعيش دون أن يهدر شيئًا من نفسه في الطريق.

كبرت.

ولم يحدث شيء من ذلك.

لم يطرق أحد بابي حاملًا أجوبة الحياة.

ولم أصل إلى العمر الذي يتوقف فيه الإنسان عن الحيرة.

بل وقع العكس على نحوٍ لم أتوقعه:

كلما عرفت أكثر، ازدادت الأشياء التي لا أعرفها.

وأصبحت أرى أن بعض ما حسبته في شبابي يقينًا لم يكن إلا جهلًا شديد الثقة بنفسه.


كنت أظن أن المعرفة تُنهي الحيرة

كنت أعتقد أن الجهل هو سبب الحيرة، وأن المعرفة كلما ازدادت انحسر معها الاضطراب.

ثم عرفت أن بعض المعارف لا تُطفئ الأسئلة.

إنها توقظها.

تقرأ جوابًا فتولد منه ثلاثة أسئلة.

وتفهم مسألة فتكتشف أن وراءها بابًا لم تكن تعرف بوجوده.

وتقف أمام حقيقة ظننتها خاتمة البحث، فإذا هي بدايته.

ولعل لهذا السبب ظل بعض أعظم العقول أكثر الناس احترازًا من دعوى الإحاطة.

نُقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يقول في مسائل تُعرض عليه: «لا أدري»، ولم يكن ذلك عجزًا عن العلم؛ بل كان من هيبة العلم في نفسه ألا يتكلم فيما لا يعلم.

وهذه منزلة لم أفهمها صغيرًا.

كنت أظن أن العالم هو الذي يجيب عن كل شيء.

ثم كبرت، فأصبحت أرى أن من علامات العلم أن يعرف صاحبه أين ينبغي أن يصمت.

فالجاهل قد يحتاج إلى دقيقة كي يصنع جوابًا.

أما العارف فقد يحتاج إلى سنوات حتى يجرؤ على الجواب.

ومنذ ذلك الحين أصبحت «لا أدري» عندي ليست فراغًا في المعرفة.

أحيانًا تكون قمّةً من قمم الأمانة.


كنت أظن أن العقل إذا اكتمل كفانا

كان للعقل في تصوري سلطان مطلق.

كنت أظن أن الإنسان إذا كان ذكيًا بما يكفي، استطاع أن يفك عُقد الحياة واحدة بعد أخرى.

ثم رأيت العقل نفسه يقف أمام أشياء كثيرة حائرًا.

بل رأيت الإنسان يستخدم عقله أحيانًا لا ليهتدي، بل ليصنع مرافعة بديعة دفاعًا عن هوى اتخذه قبل أن يبدأ التفكير.

وهنا أدركت أن الذكاء لا يعصم صاحبه.

قد يكون الإنسان بالغ الفطنة، ثم يخدع نفسه بحجة لا يستطيع الأقل ذكاءً منه اختراعها.

وقد ينفع العقل صاحبه في فهم الكون، ثم يعجز عن إقناعه بأن يترك عادة يعرف ضررها.

وهذا التناقض البشري عجيب.

نعرف، ثم نخالف ما نعرف.

نبصر الطريق، ثم نختار غيره.

ننصح غيرنا بحكمة لو طبقنا نصفها على أنفسنا لتبدلت حياتنا.

ولهذا لم أعد أظن أن المشكلة الكبرى هي أن يعرف الإنسان الصواب.

أحيانًا المشكلة الأصعب هي:

ماذا يفعل بعدما يعرفه؟


كنت أظن أنني عندما أكبر سأفهم الناس

لم أفهمهم.

بل أصبحت أكثر ترددًا في الادعاء أنني أفهم أحدًا.

فالإنسان ليس جملة واحدة.

وقد يكون في الرجل من النبل ما يدهشك، ومن النقص ما يحيرك، ولا يبطل أحدهما الآخر.

رأيت كريمًا يبخل في موضع.

وشجاعًا يضعف في موضع.

وحليمًا يغضب.

وقاسيًا يرقّ حين لا يتوقع منه أحد الرقة.

حتى نفسي، التي صحبتها طوال هذه السنوات، باغتتني أحيانًا بأفعال لم أتوقعها منها.

فكيف أزعم أنني أحطت بغيري؟

كنت قديمًا أسرع في الحكم.

هذا طيب.

هذا سيئ.

هذا وفيّ.

وهذا لا خير فيه.

أما اليوم فقد أصبحت أضيف إلى أحكامي جملة صغيرة:

«فيما أعلم.»

وهذه الجملة أنقذتني من كثير من الغرور.

فأنا لا أعرف المعارك التي يخوضها كل إنسان في داخله.

ولا أعرف طفولته كلها.

ولا أعرف خوفه.

ولا أعرف ما الذي حدث له قبل أن أقابله بخمس دقائق.

ليس معنى ذلك أن نلغي الحكم على الأفعال.

فالخطأ يبقى خطأ.

لكنني أصبحت أفرّق بين أن أحكم على فعل، وأن أزعم أنني عرفت إنسانًا كاملًا من فعل واحد.


كنت أظن أن الكبار لا يخافون

ثم كبرت واكتشفت أن الخوف لا يموت.

إنه فقط يغيّر أسماءه.

الطفل يخاف الظلام.

والرجل قد يخاف المستقبل.

الطفل يخشى أن يضل الطريق إلى منزله.

والكبير يخشى أن يضل الطريق إلى حياته كلها.

الطفل يخاف أن يفقد لعبته.

والرجل يخاف أن يفقد إنسانًا.

أن يخسر عملًا.

أن يمرض من يحب.

أن تمضي السنوات قبل أن يفعل ما كان يؤجله.

أن يستيقظ متأخرًا ويكتشف أن الطريق الذي سار فيه طويلًا لم يكن طريقه.

فهمت عندها أن الشجاعة لم تكن أن يأتي يوم لا أخاف فيه.

ربما لن يأتي.

الشجاعة أن أعرف خوفي، وألا أعطيه حق اختيار حياتي نيابة عني.

فالخوف مستشار بارع في التحذير، لكنه حاكم رديء.


كنت أظن أن الصواب واضح دائمًا

لدي إيمان تام وليس تام وهو (نت مُخير فيما تعلم و مُسير فيما لا تعلم) و الله تعلى أعلم و أجّل 

كم كانت الحياة أسهل عندما كان كل شيء أبيض أو أسود.

ثم دخلت المنطقة الرمادية.

هناك موقف لو نظرت إليه من جهة قلت: هذا هو الصواب.

ثم تدور حوله قليلًا، فترى شيئًا لم تكن تراه.

وتسمع الرجل الأول فتتعاطف معه.

ثم تسمع الثاني فتسكت.

وتدرك أن بعض الحكايات لا يوجد فيها بريء كامل ولا مذنب كامل.

الحياة ليست محكمة مدرسية دائمًا.

والبشر لا يأتون إلينا ومعهم بطاقة مكتوب عليها: «أنا المخطئ».

كل واحد يروي الحكاية من نافذته.

ولهذا أصبحت أخشى القصة التي أعرفها من طرف واحد.

لا لأنني أتهم صاحبها بالكذب.

بل لأن الصدق نفسه قد يكون ناقصًا.

قد يقول الإنسان كل ما رآه بصدق، لكنه لم يرَ إلا نصف المشهد.

وهذه من الأشياء التي علّمني إياها العمر متأخرًا:

أن الحقيقة قد تكون أكبر من مجموع الصادقين الذين يروونها.


كنت أظن أنني سأعرف نفسي

وهذه أعجوبة أخرى.

كنت أظن أن النفس أقرب الأشياء إلى صاحبها، ولذلك يجب أن تكون أوضحها.

لكنني اكتشفت أن الإنسان يستطيع أن يعيش مع نفسه عقودًا ثم يفاجئه منها شيء.

نقول: أنا لا أفعل هذا.

ثم تأتي الظروف المناسبة فنفعله.

نقول: هذا الأمر لا يعنيني.

ثم نفقده فنعرف مقدار ما كان يعنيه.

نظن أننا تجاوزنا شيئًا، ثم تفتح كلمة عابرة بابًا حسبناه أُغلق منذ سنوات.

أبو العلاء المعرّي، الذي عاش متأملًا في الإنسان وتناقضاته، ترك وراءه أدبًا كاملًا يكاد يكون محاورة طويلة مع اليقين والشك والعقل والنفس.

وكلما قرأت شيئًا من هذا النوع فهمت لماذا لا تنتهي معرفة الإنسان بنفسه.

لأن الشخص الذي يحاول أن يفهم نفسه يتغير أثناء محاولته فهمها.

أنا اليوم لست تمامًا الرجل الذي بدأتُ بتحليله قبل عشر سنوات.

وحين أصل إلى فهم نسختي الحالية، ربما أكون قد أصبحت نسخة أخرى.

كأنني أطارد ظلًا يمشي معي.


كنت أظن أن الذكاء يجعل القرارات أسهل

ثم عرفت أن زيادة المعرفة قد تجعل القرار أثقل.

الجاهل أحيانًا يرى طريقًا واحدًا فيمضي.

أما من خبر الأشياء فيرى عشر نتائج محتملة لكل خطوة.

ماذا لو؟

وماذا بعد؟

وما الثمن؟

ومن سيتأذى؟

وهل أستطيع العودة؟

وهل هذه شجاعة أم تهور؟

هل هذا صبر أم خوف من القرار؟

هل بقائي وفاء أم عجز عن المغادرة؟

هل انسحابي حكمة أم هروب؟

هنا تصبح المعرفة عبئًا جميلًا.

ولهذا بدأت أفهم لماذا لا يستطيع الإنسان أن ينتظر اليقين الكامل قبل كل قرار.

فبعض الطرق لا تكشف بقيتها إلا لمن يمشي فيها.

ولا يعني ذلك أن نتهور.

بل أن نعترف بأن جزءًا من الحياة سيظل خارج الحساب.

نزن.

ونستخير.

ونستشير.

ونفكر.

ثم تأتي لحظة لا يبقى فيها إلا أن نضع قدمًا أمام الأخرى ونمضي.


كنت أظن أن النجاح له نهاية

كنت أتخيله جبلًا.

نصعد.

نتعب.

ثم نصل إلى القمة ونقول:

ها قد انتهى الأمر.

لكنني اكتشفت أن النجاح أقرب إلى الأفق.

كلما اقتربت منه تحرك.

تحقق هدفًا كان قبل سنوات حلمًا بعيدًا.

تفرح.

ثم يهدأ الفرح.

وبعد مدة يصبح الإنجاز العظيم جزءًا عاديًا من يومك.

ثم يظهر هدف آخر.

وهنا رأيت خطرًا لم أكن أراه:

أن يعيش الإنسان حياته كلها في زمن المستقبل.

سأرتاح عندما…

سأفرح عندما…

سأعيش عندما…

حتى يصبح قبر الإنسان أول مكان لا يوجد بعده «عندما».

لا أريد ذلك.

أريد أن أظل طموحًا.

لكنني أريد أن أتعلم أيضًا الوقوف قليلًا أمام ما تحقق.

فالذي لا يعرف كيف يشكر الوصول، سيحوّل كل قمة إلى مجرد سفح لقمة أخرى.


كنت أظن أن الزمن سيعلّمني النسيان

لم يفعل دائمًا.

هناك أشياء لم أنسها.

لكنها لم تعد تؤلمني بالطريقة نفسها.

وهنا فهمت أن الزمن لا يمحو كل شيء.

أحيانًا يفعل شيئًا أكثر حكمة:

يغيّر موضع الشيء داخلنا.

الحدث الذي كان يملأ صدرك كله يصبح غرفة صغيرة في بيت واسع.

تستطيع الدخول إليها.

ترى ما فيها.

ثم تخرج.

لم تختفِ.

لكنها لم تعد البيت كله.

وربما هذا هو الشفاء في بعض الأشياء.

ليس أن تنسى.

بل أن تتذكر دون أن تنهار.


كنت أظن أن الرازي وأمثاله وصلوا إلى نهاية المعرفة

كنت حين أسمع أسماء العلماء الكبار أتخيلهم واقفين على قمم اليقين.

الرازي، وابن الهيثم، وابن النفيس، والخوارزمي وغيرهم.

ثم كبرت وفهمت أن عظمة هؤلاء لم تكن لأنهم عرفوا كل شيء.

بل لأنهم عرفوا كيف يسألون ما لم يُسأل بما يكفي.

العقل العظيم ليس مخزنًا ممتلئًا بالأجوبة.

إنه أيضًا عقل يحسن صناعة السؤال.

وكم من حقيقة بقيت قرونًا أمام عيون البشر، لكن أحدًا لم يسأل عنها بالطريقة الصحيحة.

ولهذا تغيرت نظرتي إلى الجهل.

لم أعد أخجل من وجود مساحة هائلة لا أعرفها.

إنما أخشى نوعًا واحدًا من الجهل:

الجهل الذي لا يعرف صاحبه أنه جاهل.

أما أن أعرف أنني لا أعرف، ففي ذلك بداية طريق.


كنت أظن أن العمر يجعل الإنسان حكيمًا

وهذه أيضًا ليست صحيحة على إطلاقها.

العمر يجعل الإنسان أكبر.

أما الحكمة فشيء آخر.

قد تمر التجربة بإنسان فتعلمه.

وتمر التجربة نفسها بآخر فلا تترك فيه إلا المرارة.

قد يبلغ الرجل السبعين ويكرر الخطأ الذي كان يرتكبه في العشرين، لكنه أصبح الآن يملك قصة أطول لتبريره.

ليست السنوات هي التي تهذبنا وحدها.

بل ماذا نفعل بما حدث داخل تلك السنوات.

فالتجربة التي لا تُراجع قد تصبح مجرد جرح قديم.

والخطأ الذي لا يُفهم قد يصبح عادة.

والألم الذي لا يهذب صاحبه قد يجعله أكثر قسوة لا أكثر حكمة.

لهذا لم أعد أقول عن كل كبير في السن إنه حكيم لمجرد أن له نصيبًا أوفر من التقويم.

الحكمة ليست عدد الأعوام التي عشتها.

بل عدد المرات التي سمحت فيها للأعوام أن تصححك.


كنت أظن أنني عندما أكبر سأشعر بأنني كبير

ولا أعرف متى يفترض أن يحدث ذلك.

حتى الآن أشعر أحيانًا أن في داخلي شيئًا من كل الأعمار التي مررت بها.

هناك طفل يفرح بأشياء صغيرة.

وشاب يريد أن يجرب.

ورجل يحسب العواقب.

وأجزاء أخرى لم أسمّها بعد.

الغريب أن الناس قد ينظرون إليك يومًا باعتبارك الشخص الذي يعرف.

يسألونك.

يطلبون رأيك.

ينتظرون منك القرار.

وأنت في داخلك تفكر:

لو عرفتم مقدار الأشياء التي ما زلت أحاول فهمها!

ربما هذه هي الحيلة كلها.

ربما الكبار الذين كنت أراهم في طفولتي كانوا يشعرون بالشعور نفسه.

لم يكونوا يملكون الخريطة.

كانوا فقط أسبق مني على الطريق.


وأخيرًا… كنت أظن أنني سأفهم الحياة

لم أفهمها.

وأقولها الآن براحة أكبر مما كنت سأقولها قبل سنوات.

لا أعرف لماذا تأتي بعض الأشياء متأخرة.

ولا لماذا نحصل أحيانًا على ما أردناه بعدما تتغير رغبتنا فيه.

ولا لماذا نلتقي بأشخاص في توقيت عجيب، ثم يفترق الطريق.

ولا لماذا يعرف الإنسان الصواب ثم يخالفه.

ولا لماذا نستطيع رؤية أخطاء غيرنا من مسافة بعيدة، بينما نحتاج إلى سنوات كي نرى الخطأ نفسه في أنفسنا.

ولا أعرف لماذا تبدو بعض الأيام بلا قيمة حين نعيشها، ثم تصبح بعد سنوات من أثمن ذكرياتنا.

ولا لماذا يسرع العمر كلما ازددنا وعيًا بقيمته.

ولم أعد أطالب الحياة بأن تشرح لي كل ذلك.

ربما كان شيء من الغموض جزءًا من طبيعتها.

لقد دخلتُ العمر أبحث عن اليقين، ثم وجدتني كلما تقدمت فيه أكثر احترامًا للسؤال.

وأصبحت أرى أن «لا أعلم» ليست دائمًا نهاية المعرفة؛ ربما تكون أشرف بداياتها.

لم يعد يخيفني أن تكون في رأسي أسئلة بلا أجوبة.

الذي يخيفني أن يأتي يوم أتوقف فيه عن السؤال لأنني توهمت أنني عرفت كل شيء.

فالإنسان الذي يجهل يستطيع أن يتعلم.

والإنسان الذي يعرف أنه يجهل قد قطع نصف الطريق.

أما الذي يجهل ويعتقد أن العلم قد انتهى عنده، فقد أغلق الباب ووضع المفتاح في جيبه ثم اشتكى أن الغرفة مظلمة.

ولهذا، إذا سألتني اليوم:

ماذا أعطاك العمر؟

لن أقول: الأجوبة.

أعطاني شيئًا ربما كان أثمن منها.

أعطاني شيئًا من التواضع أمام الأشياء التي لا أعرفها.

وعلّمني ألا أستحي من مراجعة نفسي.

وأن أترك نافذة للشك في بعض يقيني البشري.

وأن أسمع قبل أن أحكم.

وأن أفرّق بين الثقة والعناد.

وأن أفهم أن عقلًا عظيمًا يستطيع أن يقول: لا أدري.

وأن الرجل لا يصبح حكيمًا لمجرد أنه عاش طويلًا.

وأخيرًا فهمت سوء الفهم القديم الذي بدأت به الحكاية:

الكبار لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون دائمًا.

كانوا، مثلنا، يجربون.

يخطئون.

يصححون.

يخافون.

يخفون خوفهم أحيانًا.

ويختارون طريقًا لأن الوقوف عند المفترق إلى الأبد ليس خيارًا.

والآن أصبحت واحدًا منهم.

لا أحمل خريطة.

ولا أعرف كل الطريق.

لكنني أعرف أكثر من ذلك الطفل الذي كنته.

والأهم…

أعرف اليوم مقدار ما لا أعرفه.



                                                                                           تليد..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة